العيني

116

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ففتحت بالسيف يوم السبت الحادي عشر من رجب من هذه السنة ، فطلع إليها المسلمون ومكنوا السيوف من الأرمن ، ولم يرحموا كبيرها ولا صغيرها ولا كهلها ولا شابها ، ونهبوا ذراريهم ، وذلك لأنهم ما وجدوا بها كسبا طائلا مثل عادة القلاع والحصون ، ولم يكن لهم باع كثير ، وإنما كانوا مقاتلة ، فبذلك حنقت العسكر عليهم ، ووضعوا فيهم السيوف بلا رحمة ولا شفقة ، وأخذوا منها نحو ثلاثمائة أسير ، فأحضروهم إلى مصر ، واعتصم كيثاغيكوس خليفة الأرمن المقيم بها في القلة ، وعنده بعض من هرب من القلعة ، فرسم السلطان أن يرمى عليهم بالمنجنيق ، فلما وتروه ليرمى عليهم طلبوا الأمان من السلطان فلم يؤمنهم إلا على أرواحهم خاصة وأن يكونوا أسرى ، فأجابوا إلى ذلك ، وأخذ كيثاغيكوس وجميع من كان بقلة القلعة أسرى عن آخرهم . وأمر السلطان أن يمحى عنها سمة الرومية ولا يسميها أحد بتلك الاسمية ؛ بل تسمى قلعة المسلمين الأشرفية . ثم رتب السلطان سنجر الشجاعي لعمارتها وتحصين قلعتها وترتيب ما يعود على مصالحها ، وأمر أن يخرب ربضها ويبعد عنها . وفي نزهة الناظر : وما رحل السلطان عنها حتى رتب فيها نائبا وهو الأمير جمال الدين أقشى العارضى ، وذلك بعدما قبض على الأمير عز الدين الموصلي بسبب أنه رسم له أن يكون نائبا بها ، فأبى ذلك ، فقبض عليه ، ورتب جمال الدين المذكور ، وأقام في يومه في القلعة الخليلية .